علي الأحمدي الميانجي

62

مواقف الشيعة

من إخواني في الظاهر ، فيعقبه ذلك ضررا عليه ، فبان الفرق بين الامرين . فقال : ما أنكرت أن يكون هذا يوجب المساواة بينك وبين عدوه ، لأنه ليس يثق بك ، كما لا يثق بعدوه . فقلت له : قد بينت الفرق وأوضحته ، وهذا سؤال بين قد سلف جوابه وتكراره لا فائدة فيه على أنني أقلبه عليك فأقول لك : أليس قد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أعدائه ، واستتر عنهم في الغار خوفا على نفسه منهم ؟ قال : بلى . قلت له : فهل عرف عمر بن الخطاب حال هربه ومستقره ومكانه ، كما عرف ذلك أبو بكر لكونه معه ؟ قال : لا أدري . قلت : فهب عرف عمر ذلك ، أعرف جميع أصحابه والمؤمنين به ؟ قال : لا . قلت : فأي فرق كان بين أصحابه الذين لم يعلموا بهربه ولا عرفوا بمكانه ، وبين أعدائه الذين هرب منهم ، وهلا أبانهم من المشركين بإيقافهم على أمره ، ولم ستر ذلك عنهم كما ستره عن أعدائه ؟ وما أنكرت أن يكون لا فرق بين أوليائه وأعدائه ، وأن يكون قد سوى بينهم في الخوف منهم والتقية ، وإلا فما الفصل بين الامرين ؟ فلم يأت بشئ أكثر من أنه جعل يومي إلى معتمدي في الفرق بينهما ألزم ، ولم يأت به على وجهه وعلم من نفسه العجز عن ذلك . قال الشريف أبو القاسم بن الحسين الموسوي : واستزدت الشيخ - أدام الله عزه - على هذا الفصل من هذا المجلس حيث اعتل بأن غيبة الإمام عليه السلام عن أوليائه ، انما هي لطف لهم في وقوع الطاعة منهم على وجه يكون به أشرف منها عند مشاهدته . فقلت : فكيف يكون حال هؤلاء الأولياء عند ظهوره عليه السلام ؟ أليس يجب أن يكون القديم تعالى قد منعهم اللطف في شرف طاعاتهم وزيادة ثوابهم ؟